أبو الصلاح الحلبي

364

الكافي في الفقه

فرجع الدار إلى ورثة المعمر . وهذا الحكم في السكنى والرقبى والعمرى مختص بما يقصد به وجه الله تعالى . ومن شرطه أن يتعلق بذي رحم أو من يصح القربة بمعونته من المسلمين ، وما عدا ذلك يجوز فسخه أي وقت شاء المالك أو من يقوم مقامه من الورثة . ويصح مثل ذلك في الأراضي وكل ما يصح الانتفاع به من العروض والحيوان تكرما ولبعض الأغراض الدنيوية ، ولوجه الله تعالى ، بحيث يصح ذلك فيه ، وحكم الفسخ والامضاء ما تقدم في المساكن . فصل في الوصية قد بينا في كتاب العبادات ( 1 ) وجوب الوصية ودخولها في جملة ما ابتدأ الله تعالى التعبد به كغيره ، وكيفية الوصية ، وما يفتقر إليه من إشهاد وقيم بها ، وما يجب أن تكون عليه من الصفة ، وما معه تصح وتفسد ، لدخولها في العبادات وذكرناها ها هنا لكونها سببا مبيحا للتصرف بما هي وصية به من مال الموصي . وهي ماضية في الصحة والمرض مع سلامة الرأي ، لوارث وغيره ، ولا يمضي من وصية من لم يبلغ عشر سنين والمحجور عليه إلا ما تعلق بأبواب البر ، وإذا أوصى لكافر لا رحم بينه وبينه على جهة الصدقة الواجبة أو المسنونة لم تمض الوصية ، وإن كان ذا رحم مضت إذا كان تبرعا ( 2 ) بصلته ، ولا تمضي الواجبة بحال ، وإن أطلق الوصية للكافر الأجنبي ولم يجعلها صدقة أو صرح بكونها مكافأة على مكرمة دنيوية أو مبتدئا بها فهي ماضية . ولا تمضي وصية من جرح نفسه أو فعل بها ما تلف لأجله بعد حدثه ، وتمضي

--> ( 1 ) راجع ص 234 : فصل في الوصايا . ( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر : متبرعا .